السيد أمير محمد القزويني

240

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

ظاهرها ، ولا في باطنها ، ولا في مدلولها ، ولا في دليلها ، ولأنّ منعكم عمومها لجميع المؤمنين موجب لمنعكم دخول الخلفاء ( رض ) في منطوقها ، باعتبار أنهم ( رض ) من جملة المؤمنين المدلول عليهم في الآية ، وذلك فإنّ نفي العام نفي للخاص عند العلماء جمعاء ، مثل قولنا : لا إنسان في الدار ، فإنّه يعني لا يوجد في الدار زيد وغيره من أفراد الإنسان . والآية من هذا القبيل ، فإنّ نفي الاستخلاف فيها عن جميع المؤمنين يعني نفيه عن الخلفاء ( رض ) أجمعين ، وإن ركنتم إلى صحة خلافتهم ( رض ) إلى معنى غير ما في الآية نفسها ، وغير ما ظهر من أمرهم ، ونهيهم ، وتنفيذ أحكامهم على الأمة ، فقد أبطلتم استدلالكم بالآية وخرجت من يدكم وأنتم تعلمون . ثانيا : لو سلمنا لكم جدلا ، وفرضنا أنّ الآية تريد القائم بعد النبي ( ص ) في أمور الدين ، والدنيا ، وسياسة الأمة ، وإرشادهم إلى الطريق المنجي ، في العاجل والآجل ، ومع ذلك لا تدل على صحة خلافة المتقدمين ( رض ) على عليّ ( ع ) ، وذلك لأنّ اللّه تعالى وعد المؤمنين من أصحاب رسول اللّه ( ص ) بالاستخلاف ، جزاء لهم على الصبر والإيمان ، وأنتم تعلمون كما يعلم جميع الناس أنّ الاستخلاف من اللّه تعالى لا يكون استخلافا من الناس ، كما أنّ إرسال الأنبياء ( ع ) لا يكون إلا من اللّه تعالى ، لا من غيره . وقد ثبت بالضرورة عندنا وعندكم أنّ الخليفة أبا بكر ( رض ) كان مستخلفا من الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وغيرهما من الناس ، وكان الخليفة عمر ( رض ) مستخلفا من الخليفة أبي بكر ( رض ) ، وكان الخليفة عثمان ( رض ) مستخلفا من عبد الرحمن بن عوف ، بإيثاره له دون غيره من أهل الشورى . فإذا كان هذا ثابتا عندنا وعندكم كما مر تفصيله ، ثبت عدم دخولهم في الوعد بالاستخلاف من اللّه تعالى في الآية ، لخلو خلافتهم ( رض ) من